حاجتنا للمال أكبر من كونها وسيلة إلى السعادة ، فعندما تملك المال فهذا يعني أنك تملك ما سيكون سببا في بقائك حياً ، أنا أحتاج إلى المال و أنت كذلك لايخفى عليك حاجتك إلى المال ..
و برغم من كل هذا إلا إنه منا من يجعل من وسيلة التكسب إلى وسيلة للتباهي و المفاخرة ، فلا يقبل بكل الأعمال ليس لأن بعضها متواضع و لا يحقق وسيلة لحياة اسهل بل لأنها ليست الوظيفة التي تليق به ك ” سعودي ” ، هُناك نماذج في مُجتمعنا تعاني نوعا من الزهو بنفسها كونها تنتمي لبلد من بلدان الصفوة فلا يليق بها إلا مكتب ضخم و قصر منيف و أملاك أخرى تليق بها كشخصيات مخملية ( سعودي ) !
هم الذين نسوا أنهم أبناء أرض قاحلة جافة الطقس فقيرة الخضرة ، و تجاهلوا والدهم الفلاح البسيط الذي لايعرف كيف تبدو حروف اسمه ، و لعلهم لم يعلموا عن محاربة أجدادهم بعض مظاهر التطور جهلا منهم وظنا منهم أنها الشر بعينه , ولم يُعانوا كما عانى آباؤهم في التعليم و في طلب لقمة العيش ..
الجيل الذي ولد و كل شيء طوع أمره ، جعل منه ابنا مدللا لايرضى إلا بالحياة الراقية , أصبح الآن جيل الماركات الراقية و الأسماء البراقة و الأشياء الفارهة , فلا يملأ عينيه إلا عدة خيارات معينة و إلا فسيكون عضواً في نادي البطالة ..
أنا لست معارضا للحلم و لن أهاجم كل صاحب أمنيه فأي حياة هي بلا هدف يُسعى إلى تحقيقه ، أنا أتكلم عن الغرور المغروس في بعضنا و نورثه أبناءنا بممارستنا له بكل عناد ..
نحن بحاجة إلى توعية أنفسنا , فنحن ( وأعني الجميع هنا ) من غرس هذه الصفة في الأجيال التالية و القادمة أيضاً , نحن بحاجة إلى انقاذ أنفسنا من شيطان الغطرسة التي سيمحو مجتمعنا من خارطة الحياة إن استمر بإصاراة إلى ممارسة بإيمانه الباطل ..
ارفع راسك أنت سعودي , عبارة جميلة قد تكون صحيحة حينما نتذكر مكانة بلدنا دينياً وتاريخياً وعند تذكر بعض الشخصيات الشهيرة , إلا أنه ينبغي علينا عدم نسيان إن ” السعودي ” يبقى إنسان آخر مثله كمثل إي إنسان يتشارك معه صفاته , فلا يختلف بينه وبين أي أحد خارج حدود مملكته ابتدءً من السفير و حتى أي سائق شاحنة آخر ..
همسة : تعلمت أن الأشياء تبدأ من الصفر , و من يدري فقد يكون الوضع البائس بين أيدينا الآن بداية لمشروع كبير لا يتمكن أن تتخيله ..
إن لم يكن لك ف لأبنائك ..

